السيد عباس علي الموسوي
245
شرح نهج البلاغة
187 - ومن خطبة له عليه السلام وهي في ذكر الملاحم ألا بأبي وأمّي ، هم من عدّة أسماؤهم في السّماء معروفة وفي الأرض مجهولة . ألا فتوقّعوا ما يكون من إدبار أموركم ، وانقطاع وصلكم ، واستعمال صغاركم . ذاك حيث تكون ضربة السّيف على المؤمن أهون من الدّرهم من حلهّ . ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطي . ذاك حيث تسكرون من غير شراب ، بل من النّعمة والنّعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير إحراج . ذاك إذا عضّكم البلاء كما يعضّ القتب غارب البعير . ما أطول هذا العناء ، وأبعد هذا الرّجاء . أيّها النّاس ، ألقوا هذه الأزمّة الّتي تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم ، ولا تصدّعوا على سلطانكم فتذمّوا غبّ فعالكم . ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ، وأميطوا عن سننها ، وخلّوا قصد السّبيل لها : فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم . إنّما مثلي بينكم كمثل السّراج في الظّلمة ، يستضيء به من ولجها . فاسمعوا أيّها النّاس وعوا ، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا .